العلامة الحلي

374

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو اعتبر بأن يرى صبيّاً معروف النسب مع قومٍ فيهم أبوه أو أخوه ، فإذا ألحقه بقريبه عُلمت إصابته ، وإن ألحقه بغيره سقط قوله ، جاز . وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة إصابته ، وإن لم نجرّبه في الحال بعد أن يكون مشهور الإصابة في مرّاتٍ كثيرة جاز . وقد روت العامّة : إنّ رجلًا شريفاً شكّ في ولدٍ له من جاريته وأبى أن يستلحقه ، فمرّ به إياس بن معاوية في المكتب وهو لا يعرفه ، فقال له : ادع لي أباك ، فقال المعلّم : ومَنْ أبو هذا ؟ قال : فلان ، قال : من أين قلت : إنّه أبوه ؟ فقال : إنّه أشبه به من الغراب بالغراب ، فقام المعلّم مسرعاً إلى أبيه فأعلمه بقول إياس ، فخرج الرجل وسأل إياساً من أين علمتَ أنّ هذا ولدي ؟ فقال : سبحان اللَّه وهل يخفى هذا على أحدٍ ؟ إنّه لأشبه بك من الغراب بالغراب ، فسر الرجل واستلحق ولده 2 . وهذا كلّه عندنا باطل ؛ لأنّ تعلّم القيافة حرام ، ولا يجوز إلحاق الإنسان بها ، وسيأتي . وظاهر كلام أحمد أنّه لا بدّ من قول اثنين ؛ لأنّهما شاهدان ، فإن شهد اثنان من القافة أنّه لهذا ، فهو لهذا ؛ لأنّه قول يثبت به النسب ، فأشبه الشهادة « 2 » . وعنه رواية أُخرى : إنّه يُقبل قول الواحد ؛ لأنّه حكم ، ويكفي في الحكم قول الواحد ، وهو قول أكثر أصحابه 3 . وحملوا الأوّل على ما إذا تعارض أقوال القائفين ، فإذا تعارض اثنان

--> ( 1 ) المغني 6 : 428 - 429 ، الشرح الكبير 6 : 442 - 443 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) المغني 6 : 429 ، الشرح الكبير 6 : 443 .